gجــــgggدي
05-21-2003, 07:01 PM
فتوى في كتاب (هرمجون) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpgفضيلة الشيخ حامد بن عبدالله العلي
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
فقد سألني أخ كريم صاحب مكتبة إسلامية ، عن حكم بيع كتاب موسوم بـ( هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام ) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فطلبت منه أن أقرأه ليتبين لي أمره ، فلما قرأت الكتاب المذكور ، أفتيته بأنه لا يجوز بيعه ، لما فيه من القول في دين الله تعالى بغير علم ، ونقل أحاديث ليس لها أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بيان حالها ، بل اعتمد عليها في تفسير وقائع الزمان ، ولما فيه من التعسف في تأويل الأحاديث الصحيحة لتوافق ما ادعاه ، وفي ذلك من الجرأة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه .
غير أنني مع ذلك ، أحسب مؤلفه من أهل الصلاح والخير ، وأن فيه من سلامة النية ، والمقصد الحسن ، وحب المسلمين ، والحرص على رجوعهم إلى دينهم ، ماحمله على ما وقع فيه من أخطاء ، ولهذا لا ينبغي لمن يقرأ هذا الرد ، أن يسيء الظن في مؤلف الكتاب المردود عليه ، بل يدعو لأخيه بالهداية والتوفيق .
وقد طلب مني الأخ السائل أن أكتب فيه جوابا فيه شيء من التفصيل ، بما يسمح به الوقت ، إذ كان الرد المفصل على كل ما في الكتاب المذكور ، لاحاجة ملحة تدعو إليه ،وليس عندي من فسحة الوقت ما يعينني عليه ، فكتبت هذا الجواب ، واقتصرت فيها على الاختصار والتمثيل ، دون الإسهاب والتطويل .
ـــــــــــــــــــ
الحمد لله القائل في محكم التنزيل ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) أشهد أن لا إله إلا هو رب العالمين ، وأشهد أن نبينا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، القائل ( من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) رواه مسلم ، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
فقد اطلعت على كتاب بعنوان ( هرمجدون ) آخر بيان .. يا أمة الإسلام ، لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فوجدت فيه مما يقتضي التوجه بالرد عليه ما يلي :
أولا :
ـــ
قد أكثر المؤلف من النقل عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد رحمه الله ، ويشير إليه في غير موضع أنه شيخ البخاري ، ليظن القارئ الذي يجد اقترانه بالإمام البخاري ، وهو الإمام الذي قد عرفت جلالته في علم الحديث ، أن كل ما رواه نعيم هو أيضا موثوق به ، وفي هذا الصنيع ، تدليس لا يليق بالباحث ـ هداه الله ـ ذلك أن نعيم بن حماد إنما روى له البخاري مقرونا بغيره ، ولم يخرج له في الصحيح سوى موضع ، أو موضعين أيضا ، وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا فقط ، كما ذكــر الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري ( 447) .
هذا مع أن ذكر الرجل في طبقة الشيوخ عند المحدثين ، قد لايعني سوى أنه ممن روى عنه المحدث ، ولا يقتضي ذلك أن يكون ثقة عنده ، بلـه أن يكون قد أخذ عنه علمه ، ولهذا فربما ذُكر في طبقة شيوخ بعض الحفاظ ، أكثر من ألف شيخ كالحافظ الطبراني .
وأما نعيم فهو ثقة في نفسه ، ولكنه كما قال الإمام الناقد الذهبي : لكنه لاتركن النفس إلى رواياته ( السير 10/600) .
وقال يحي بن معين : يروى عن غير الثقات ( سير أعلام النبلاء 10/597)
وقال الإمام المحدث صالح جزرة عن نعيم : ( وكان يحدث من حفظه ، ولديه مناكير كثيرة لا يتابع عليها ، سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال : ليس في الحديث بشيء ، ولكنه صاحب سنة ) .
وقال الإمام الذهبي : قلت لا يجوز لاحد أن يحتج به ، وقد صنف كتاب ( الفتن ) فأتى به بعجائب ومناكير . ( 10ش/609)
وبهذا يعلم أن كتاب (هرمجدون ) قد بني على مصدر مليء بالمناكير ، دون تحقيق لما فيه ، ولا انتقاء لما يحتويه ، ولا يحل في دين الإسلام ، أن يكون مثل هذا مصدرا شرعيا ، في الأخبار والأحكام .
ـــــــــــــــــ
ثانيا : تندرج المؤاخذات على الكتاب المذكور في ثلاثة أنواع :
النوع الأول :
ـــــــ
إيراده ـ غفر الله له ـ أحاديث ضعيفة ، وأخرى لا أصل لها ، واعتماده عليها فيما يدعيه من وقوع أمور مستقبلية ، وأحيانا يعزو ما يذكره إلى مصادر مجهولة ، لا يعرفها العلماء ، بزعم أنها مخطوطات مخبئة في بعض المكتبات ، فينسب إليها بعض الأقوال عن الصحابة ، ويجعلها أساسا لما يقوله ويزعمه من الإخبار بالمستقبل .
النوع الثاني :
ـــــــ
إيراده تخاريف الكهنة مثل الكاهن المشهور (نستراداموس) .
النوع الثالث :
ـــــــ
تنزيله الأحاديث الصحيحة المخبرة عن أمور مستقبلية على واقع يحدده ، بغير دليل واضح ، مع الجزم بأن ما أنزلها عليه هو معناها ومقتضاها ، حتى قال هداه الله ( لولا أنني على يقين من أمري ما تورطت في أمر كهذا ) !!
ويتعسف ـ عفا الله عنه ـ في تأويل الأحاديث الصحيحة ـ والضعيفة أيضا ـ لتوافق توهماته.
ـــــــــــــــ
فأما النوع الأول :
ـــــــــ
فمن أمثلته حديث يزعم أنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو كلام عجيب وغريب ، ادعى أن مصدره مخطوطة بدار الكتب الإسلامية في كتابخانة اسطانبول ، يقول الحديث المزعوم : ( حرب آخر الزمان حرب كونية ، المرأة الثالثة بعد اثنين كبريين يموت فيهما خلائق كثيرة ، الأول أشعلها رجل كنيته السيد الكبير ، وتنادى الدنيا باسم ( هتلر ) ، قال : وهذا مما رواه أبو هريرة وابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، في رواية خاف أن يحدث بها أبو هريرة ، ولما أحس الموت خاف أن يكتم علما فقال لمن حولــــه : ( في نبأ علمته عما هو كائن في حروب آخر الزمان ، فقالوا : أخبرنا ولا باس جزاك الله خيرا ، فقال : في عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة ، واعقدوا عقودا يرى ملك الروم أن حرب الدنيا كلها يجب أن تكون ، فأراد الله له حربا ، ولم يذهب طويل زمن ، عقد وعقد فسلط رجل من بلاد اسمها جرمن ، له اسم الهر ، أراد أن يملك الدنيا ، ويحارب الكل ، في بلاد ثلج وخير ، فأمسى في غضب الله بعد سنوات نار ، أرداه قتيلا سر الروس ، وفي عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة عد خمسا أو ستا ، يحكم مصر رجل يكنى ناصر ، يدعوه العرب شجاع العرب ، وأذله الله في حرب وحرب وماكان منصورا ، ويريد الله لمصر نصرا له حقا في أحب شهوره ، وهو له ، فأرضى مصر رب البيت ، والعرب بأسمر سادا ، أبوه أنور منه ، لكنــه صالح لصوص المسجد الأقصى بالبلد الحزين ، وفي عراق الشام .... ) .
وهذا الخبر لا يعرف له أصل ، ولاتحل روايته ، دون بيان درجته .
ــــــ
وكيف يحل لاحد أن يورد مثل هذه الخرافات ، وينسبها إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، لاسيما وهي في أخبار الغيب ، التي لا يقال فيها بالرأي ، فهي في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، مع ما فيها من الكلام الركيك الذي يشبه هذيان المحموم .
ـــــــ
كما قال المؤلف ( هذا من الآثار العجيبة والتي حدث بها الصحابي الجليل أبو هريرة ) فهو يجزم بأن أبا هريرة رضي الله عنه ، قد حدث بهذا الكلام كأنه حديث أعجمي ، مليء بفساد التركيب ، وضعف الصياغة .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
*ومن ذلك استشهاده بحديث ( بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنوات ويخرج الدجال في السابعة ) وهو حديث ضعيف بين العلامة الألباني رحمه الله ضعفه في مشكاة المصابيح 5426 فليرجع إليه ، ولا حاجة لدراسته دراسة حديثية هنا إذ كان المقصد هو الاختصار .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
*ومن ذلك حديث ( ليغزون الهند لكم جيش يفتح الله عليهم ، حتى يأتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل يغفر الله ذنوبهم فينصرفون حين ينصرفون فيجدون ابن مريم بالشام ) . وهذا الحديث لم أجد له خطاما ولا زماما .
ــــــــــــــــــــ ـــــــــ
*ومن ذلك هذان الحديثان المنكران : ( يكون صوت في رمضان ، ومعمعة في شوال ، وفي ذي القعدة تجاذب القبائل ، وعامئذ ينتهب الحاج وتكون ملحمة عظيمة بمنى يكثر فيه القتلى ، وتسيل فيها الدماء ، وهم على جمرة العقبة ) .
وحديث ( إذا كانت الصيحة في رمضان فإنه يكون معمعة في شوال .. قلنا : وما الصيحة يا رسول الله ؟ قال : هدّة في النصف من رمضان ، ليلة جمعة ، فتكون هدّة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة في سنة كثيرة الزلازل .. الحديث ) .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
ومن ذلك ما أورده ناسبا إياه إلى نسخة خطية في دار الكاتبخانة في تركيا ، كتبها ـ فيما ادعى الناقل عنها ـ كلدة بن زيد بن بركة المدني ، وجاء فيه ( وحرب في بلد صغير من عجب الذنب يجمع أهل الدنيا لها ، كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون ، وأمير فيها سلم رايته لزعيمة الشر الآتية من الشواطئ البعيدة ، بداية آخر الزمان ، فتجمع له صريخها من كل الدنيا ، وترد له عرش الملك ويخرب عراق في ملاحم بداية آخر الزمان ، ويحارب أمير الذنب الصغير جيوش المهدي ، وحان خراب البلد مرة أخرى ، لأن أميرها سر الفساد ... المهدي يقتله ويعود الذنب إلى جسد ... ) .
فهل هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أم هو كلام بعض الصحابة ، وأين إسناده إن كان كذلك ، مع أنه في غاية الركاكة ، بعيدُ بعدَ المشرقين عن فصاحة اللفظ النبويّ ، وكلُّ من يعرف كلام العرب ، يجزم بأن هذا التركيب لايمكن أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يقطع بأنه ليس من كلام العرب الأوائل أيضا .
ثم إن قوله : إن أمير الذنب الصغير ـ ويقصد الكويت ـ يحارب جيوش المهدي ، أمر يثير الضحك ، فالمعلوم أن الكويت دولة صغيرة ، وجيشها قليل العدد ، غير قادر على مجابهة جيوش المهدي ، وليس من عادة حكامها الطغيان ، ولا البدء بالعدوان ، بل هو قوم مسالمون ، وذلك معلوم لدى الناس كلهم ، فهم لم يحاربوا قط أصغر دولة ، فكيف يحاربون جيوش المهدي ؟!
ــــــــــــــ
أما النوع الثاني : فمنه إيراده ما ذكره نستراداموس في إحدى رباعياته ( وفي عام القرن الجديد والشهر التاسع ( سبتمبر 2001) من السماء سيأتي ملك الموت العظيم ، ستشتعل السماء في درجة خمسة وأربعين ، وتقترب النيران من المدينة العظيم في مدينــــــة يورك ، ... ) .
فمتى كان المسلمون يستشهدون بكلام الكهنة والمشعوذين مما تأتيهم به الشياطين ، وقد قال صلى الله عليه وسلم عنهم : إنهم ليسوا بشيء ، كما روى البخاري : (عن عائشة رضي الله عنها سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان فقال ليس بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة ) ، وما أدرانا أن مع خبر هذا الكاهن مائة كذبة ، هذا إن كان هذا الكاهن اليهودي ، قد ذكر ما نقله مؤلف كتاب هرمجدون ، ولم ينسبه بعض الدجالين المعاصرين إليه ، طمعا في الربح المادي من وراء نشر كتب الغرائب والعجائب !
ــــــــــــــــ
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpgفضيلة الشيخ حامد بن عبدالله العلي
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
فقد سألني أخ كريم صاحب مكتبة إسلامية ، عن حكم بيع كتاب موسوم بـ( هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام ) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فطلبت منه أن أقرأه ليتبين لي أمره ، فلما قرأت الكتاب المذكور ، أفتيته بأنه لا يجوز بيعه ، لما فيه من القول في دين الله تعالى بغير علم ، ونقل أحاديث ليس لها أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بيان حالها ، بل اعتمد عليها في تفسير وقائع الزمان ، ولما فيه من التعسف في تأويل الأحاديث الصحيحة لتوافق ما ادعاه ، وفي ذلك من الجرأة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه .
غير أنني مع ذلك ، أحسب مؤلفه من أهل الصلاح والخير ، وأن فيه من سلامة النية ، والمقصد الحسن ، وحب المسلمين ، والحرص على رجوعهم إلى دينهم ، ماحمله على ما وقع فيه من أخطاء ، ولهذا لا ينبغي لمن يقرأ هذا الرد ، أن يسيء الظن في مؤلف الكتاب المردود عليه ، بل يدعو لأخيه بالهداية والتوفيق .
وقد طلب مني الأخ السائل أن أكتب فيه جوابا فيه شيء من التفصيل ، بما يسمح به الوقت ، إذ كان الرد المفصل على كل ما في الكتاب المذكور ، لاحاجة ملحة تدعو إليه ،وليس عندي من فسحة الوقت ما يعينني عليه ، فكتبت هذا الجواب ، واقتصرت فيها على الاختصار والتمثيل ، دون الإسهاب والتطويل .
ـــــــــــــــــــ
الحمد لله القائل في محكم التنزيل ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) أشهد أن لا إله إلا هو رب العالمين ، وأشهد أن نبينا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، القائل ( من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) رواه مسلم ، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
فقد اطلعت على كتاب بعنوان ( هرمجدون ) آخر بيان .. يا أمة الإسلام ، لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فوجدت فيه مما يقتضي التوجه بالرد عليه ما يلي :
أولا :
ـــ
قد أكثر المؤلف من النقل عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد رحمه الله ، ويشير إليه في غير موضع أنه شيخ البخاري ، ليظن القارئ الذي يجد اقترانه بالإمام البخاري ، وهو الإمام الذي قد عرفت جلالته في علم الحديث ، أن كل ما رواه نعيم هو أيضا موثوق به ، وفي هذا الصنيع ، تدليس لا يليق بالباحث ـ هداه الله ـ ذلك أن نعيم بن حماد إنما روى له البخاري مقرونا بغيره ، ولم يخرج له في الصحيح سوى موضع ، أو موضعين أيضا ، وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا فقط ، كما ذكــر الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري ( 447) .
هذا مع أن ذكر الرجل في طبقة الشيوخ عند المحدثين ، قد لايعني سوى أنه ممن روى عنه المحدث ، ولا يقتضي ذلك أن يكون ثقة عنده ، بلـه أن يكون قد أخذ عنه علمه ، ولهذا فربما ذُكر في طبقة شيوخ بعض الحفاظ ، أكثر من ألف شيخ كالحافظ الطبراني .
وأما نعيم فهو ثقة في نفسه ، ولكنه كما قال الإمام الناقد الذهبي : لكنه لاتركن النفس إلى رواياته ( السير 10/600) .
وقال يحي بن معين : يروى عن غير الثقات ( سير أعلام النبلاء 10/597)
وقال الإمام المحدث صالح جزرة عن نعيم : ( وكان يحدث من حفظه ، ولديه مناكير كثيرة لا يتابع عليها ، سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال : ليس في الحديث بشيء ، ولكنه صاحب سنة ) .
وقال الإمام الذهبي : قلت لا يجوز لاحد أن يحتج به ، وقد صنف كتاب ( الفتن ) فأتى به بعجائب ومناكير . ( 10ش/609)
وبهذا يعلم أن كتاب (هرمجدون ) قد بني على مصدر مليء بالمناكير ، دون تحقيق لما فيه ، ولا انتقاء لما يحتويه ، ولا يحل في دين الإسلام ، أن يكون مثل هذا مصدرا شرعيا ، في الأخبار والأحكام .
ـــــــــــــــــ
ثانيا : تندرج المؤاخذات على الكتاب المذكور في ثلاثة أنواع :
النوع الأول :
ـــــــ
إيراده ـ غفر الله له ـ أحاديث ضعيفة ، وأخرى لا أصل لها ، واعتماده عليها فيما يدعيه من وقوع أمور مستقبلية ، وأحيانا يعزو ما يذكره إلى مصادر مجهولة ، لا يعرفها العلماء ، بزعم أنها مخطوطات مخبئة في بعض المكتبات ، فينسب إليها بعض الأقوال عن الصحابة ، ويجعلها أساسا لما يقوله ويزعمه من الإخبار بالمستقبل .
النوع الثاني :
ـــــــ
إيراده تخاريف الكهنة مثل الكاهن المشهور (نستراداموس) .
النوع الثالث :
ـــــــ
تنزيله الأحاديث الصحيحة المخبرة عن أمور مستقبلية على واقع يحدده ، بغير دليل واضح ، مع الجزم بأن ما أنزلها عليه هو معناها ومقتضاها ، حتى قال هداه الله ( لولا أنني على يقين من أمري ما تورطت في أمر كهذا ) !!
ويتعسف ـ عفا الله عنه ـ في تأويل الأحاديث الصحيحة ـ والضعيفة أيضا ـ لتوافق توهماته.
ـــــــــــــــ
فأما النوع الأول :
ـــــــــ
فمن أمثلته حديث يزعم أنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو كلام عجيب وغريب ، ادعى أن مصدره مخطوطة بدار الكتب الإسلامية في كتابخانة اسطانبول ، يقول الحديث المزعوم : ( حرب آخر الزمان حرب كونية ، المرأة الثالثة بعد اثنين كبريين يموت فيهما خلائق كثيرة ، الأول أشعلها رجل كنيته السيد الكبير ، وتنادى الدنيا باسم ( هتلر ) ، قال : وهذا مما رواه أبو هريرة وابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، في رواية خاف أن يحدث بها أبو هريرة ، ولما أحس الموت خاف أن يكتم علما فقال لمن حولــــه : ( في نبأ علمته عما هو كائن في حروب آخر الزمان ، فقالوا : أخبرنا ولا باس جزاك الله خيرا ، فقال : في عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة ، واعقدوا عقودا يرى ملك الروم أن حرب الدنيا كلها يجب أن تكون ، فأراد الله له حربا ، ولم يذهب طويل زمن ، عقد وعقد فسلط رجل من بلاد اسمها جرمن ، له اسم الهر ، أراد أن يملك الدنيا ، ويحارب الكل ، في بلاد ثلج وخير ، فأمسى في غضب الله بعد سنوات نار ، أرداه قتيلا سر الروس ، وفي عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة عد خمسا أو ستا ، يحكم مصر رجل يكنى ناصر ، يدعوه العرب شجاع العرب ، وأذله الله في حرب وحرب وماكان منصورا ، ويريد الله لمصر نصرا له حقا في أحب شهوره ، وهو له ، فأرضى مصر رب البيت ، والعرب بأسمر سادا ، أبوه أنور منه ، لكنــه صالح لصوص المسجد الأقصى بالبلد الحزين ، وفي عراق الشام .... ) .
وهذا الخبر لا يعرف له أصل ، ولاتحل روايته ، دون بيان درجته .
ــــــ
وكيف يحل لاحد أن يورد مثل هذه الخرافات ، وينسبها إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، لاسيما وهي في أخبار الغيب ، التي لا يقال فيها بالرأي ، فهي في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، مع ما فيها من الكلام الركيك الذي يشبه هذيان المحموم .
ـــــــ
كما قال المؤلف ( هذا من الآثار العجيبة والتي حدث بها الصحابي الجليل أبو هريرة ) فهو يجزم بأن أبا هريرة رضي الله عنه ، قد حدث بهذا الكلام كأنه حديث أعجمي ، مليء بفساد التركيب ، وضعف الصياغة .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
*ومن ذلك استشهاده بحديث ( بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنوات ويخرج الدجال في السابعة ) وهو حديث ضعيف بين العلامة الألباني رحمه الله ضعفه في مشكاة المصابيح 5426 فليرجع إليه ، ولا حاجة لدراسته دراسة حديثية هنا إذ كان المقصد هو الاختصار .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
*ومن ذلك حديث ( ليغزون الهند لكم جيش يفتح الله عليهم ، حتى يأتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل يغفر الله ذنوبهم فينصرفون حين ينصرفون فيجدون ابن مريم بالشام ) . وهذا الحديث لم أجد له خطاما ولا زماما .
ــــــــــــــــــــ ـــــــــ
*ومن ذلك هذان الحديثان المنكران : ( يكون صوت في رمضان ، ومعمعة في شوال ، وفي ذي القعدة تجاذب القبائل ، وعامئذ ينتهب الحاج وتكون ملحمة عظيمة بمنى يكثر فيه القتلى ، وتسيل فيها الدماء ، وهم على جمرة العقبة ) .
وحديث ( إذا كانت الصيحة في رمضان فإنه يكون معمعة في شوال .. قلنا : وما الصيحة يا رسول الله ؟ قال : هدّة في النصف من رمضان ، ليلة جمعة ، فتكون هدّة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة في سنة كثيرة الزلازل .. الحديث ) .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
ومن ذلك ما أورده ناسبا إياه إلى نسخة خطية في دار الكاتبخانة في تركيا ، كتبها ـ فيما ادعى الناقل عنها ـ كلدة بن زيد بن بركة المدني ، وجاء فيه ( وحرب في بلد صغير من عجب الذنب يجمع أهل الدنيا لها ، كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون ، وأمير فيها سلم رايته لزعيمة الشر الآتية من الشواطئ البعيدة ، بداية آخر الزمان ، فتجمع له صريخها من كل الدنيا ، وترد له عرش الملك ويخرب عراق في ملاحم بداية آخر الزمان ، ويحارب أمير الذنب الصغير جيوش المهدي ، وحان خراب البلد مرة أخرى ، لأن أميرها سر الفساد ... المهدي يقتله ويعود الذنب إلى جسد ... ) .
فهل هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أم هو كلام بعض الصحابة ، وأين إسناده إن كان كذلك ، مع أنه في غاية الركاكة ، بعيدُ بعدَ المشرقين عن فصاحة اللفظ النبويّ ، وكلُّ من يعرف كلام العرب ، يجزم بأن هذا التركيب لايمكن أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يقطع بأنه ليس من كلام العرب الأوائل أيضا .
ثم إن قوله : إن أمير الذنب الصغير ـ ويقصد الكويت ـ يحارب جيوش المهدي ، أمر يثير الضحك ، فالمعلوم أن الكويت دولة صغيرة ، وجيشها قليل العدد ، غير قادر على مجابهة جيوش المهدي ، وليس من عادة حكامها الطغيان ، ولا البدء بالعدوان ، بل هو قوم مسالمون ، وذلك معلوم لدى الناس كلهم ، فهم لم يحاربوا قط أصغر دولة ، فكيف يحاربون جيوش المهدي ؟!
ــــــــــــــ
أما النوع الثاني : فمنه إيراده ما ذكره نستراداموس في إحدى رباعياته ( وفي عام القرن الجديد والشهر التاسع ( سبتمبر 2001) من السماء سيأتي ملك الموت العظيم ، ستشتعل السماء في درجة خمسة وأربعين ، وتقترب النيران من المدينة العظيم في مدينــــــة يورك ، ... ) .
فمتى كان المسلمون يستشهدون بكلام الكهنة والمشعوذين مما تأتيهم به الشياطين ، وقد قال صلى الله عليه وسلم عنهم : إنهم ليسوا بشيء ، كما روى البخاري : (عن عائشة رضي الله عنها سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان فقال ليس بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة ) ، وما أدرانا أن مع خبر هذا الكاهن مائة كذبة ، هذا إن كان هذا الكاهن اليهودي ، قد ذكر ما نقله مؤلف كتاب هرمجدون ، ولم ينسبه بعض الدجالين المعاصرين إليه ، طمعا في الربح المادي من وراء نشر كتب الغرائب والعجائب !
ــــــــــــــــ