الـ محروم ـوافي
08-08-2005, 11:06 AM
وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون إلي فرنسة في أول زيارة رسمية له منذ العام 2003 بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الجدل الذي أثاره إعلان شارون في تموز (يوليو) 2004 حين شجع اليهود الفرنسيين علي ترك فرنسة والهجرة إلي إسرائيل وذلك بذريعة تنامي الأصوات المعادية لليهود هناك. حينذاك، أثارت هذه المطالبة حفيظة الرئيس الفرنسي جاك شيراك فأعلن أن باريس لن ترحب بشارون ما لم يوضح تصريحاته تلك. ومنذئذ، اتسمت العلاقة الثنائية بين شارون وشيراك ببرود إضافي. غير أن المصالح المشتركة المستجدة بين البلدين كانت أقوي من أي اعتبار آخر. وقد لخص السفير الإسرائيلي في باريس نيسيم زفيللي الوضع الحالي بين البلدين بالقول بأن الرئيس الفرنسي بذل جهودا من أجل سياسة أكثر توازنا في الشرق الأوسط وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي اعترف بوزن فرنسة في أوروبة والعالم الأمر الذي عكس الرغبة في فتح صفحة جديدة بهدف إقامة علاقات ثقة بين الجانبين.
وجهت الدعوة رسميا لشارون لزيارة فرنسة واستقبله الرئيس شيراك استقبالا حارا وبحفاوة غير مسبوقة ليدخل قصر الأليزيه ويجتمع مع كبار الساسة الفرنسيين وهو الذي كان قد رفض استقبال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان بسبب مقابلته آنذاك للرئيس عرفات. وبالفعل، بذلت فرنسة ما بوسعها لإنجاح زيارة شارون ربما بسبب تدني شعبية شيراك داخل فرنسة نتيجة رفض الدستور الأوروبي. يضاف إلي ذلك أن شيراك ربما اقتنع بأن شارون جاد في خطة الانسحاب من قطاع غزة واعتبار هذا الانسحاب جزءا من خارطة الطريق رغم تحفظات شارون الأربعة عشر عليها. ولقد وصف شيراك شارون بالرجل الشجاع بسبب خطته. وحقا، استثمر شارون خطته تلك لتحسين صورة إسرائيل أمام العالم وإعطاء الانطباع بأنه جاد في سعيه للسلام. كما أن شارون أراد من هذه الزيارة إقناع الرأي الداخلي في إسرائيل بأن الانسحاب من غزة قد ساهم كثيرا في تلميع صورة إسرائيل علي الصعيد الدولي. لذلك، بذل الجانبان قصاري جهدهم لإنجاح الزيارة، مثلما حاولا إبراز نقاط الاتفاق فيما بينهم ومحاولة إخفاء، أو علي الأقل، عدم التركيز علي نقاط الخلاف بين الجانبين ومنها ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ومطالبة فرنسة بأن يكون الانسحاب الإسرائيلي من القطاع جزءا من خارطة الطريق التي هي أحد الموقعين عليها. وقال شارون أثناء الزيارة أنه سيعمل علي تنفيذ خارطة الطريق دون التصريح بشروطه القديمة التعجيزية. وبالإضافة إلي ذلك، فإن النشاط الاستيطاني /الاستعماري المحموم في القدس والضفة يؤكد بأن شارون ليس لديه أدني نية لتطبيق خارطة الطريق، كما يدل علي ذلك المسار الجديد للجدار الفاصل داخل مدينة القدس الشرقية وغيرها. كما أن فرنسة لا تزال تعارض إقامة ذلك الجدار، وتري من الضروري أن تتخذ إسرائيل موقفا من قرار محكمة العدل الدولية بإزالة الجدار في إطار الجهود الدولية الهادفة إلي تحقيق التسوية العادلة .
إلي ذلك، أبدت فرنسة معارضتها احتفاظ إسرائيل بالمستعمرات التي تحيط بالقدس، كما جددت معارضتها لسياسة الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات وكوادر المقاومة التي تتم خارج إطار القانون الدولي. كذلك، سطع الاختلاف الفرنسي الإسرائيلي حول لبنان بالرغم من توافق الجانبين حول القرار رقم (1559). فقد أشاد شارون بالدور الفرنسي في استصدار القرار بعد أن كان تباهي مؤخرا بأن إسرائيل كانت وراءه. وقد جدد شارون مطالبة فرنسة بالمساعدة في نزع سلاح حزب الله. وقالت صحيفة هآرتس أن شارون تحدث مع شيراك حول ضرورة التنفيذ الكامل للقرار (1559) الذي يطالب بتجريد الميليشيات من السلاح بما في ذلك سلاح المخيمات، طالبا من فرنسة زيادة ضغوطها لنزع سلاح حزب الله. وكانت الحكومة الفرنسية قد تعرضت في الماضي لانتقادات من حكومة شارون بسبب معارضتها اقتراحا باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، إلا أن فرنسة في الوقت نفسه أوقفت بث قناة المنار في محاولة منها لنفي تهمة العداء للسامية عنها. وتعتقد فرنسة بأن نزع سلاح حزب الله يجب أن يتم بتوافق لبناني داخلي لأن استعمال القوة في هذا الموضوع قد يضطر حزب الله إلي افتعال مشاكل مع الحكومة اللبنانية التي لن تستطيع الصمود أمامها. ولم تشر الصحف الإسرائيلية التي أوردت بعض التفاصيل عن هذه المحادثات إلي تطرق الجانبين من قريب أو بعيد لقضية احتلال مرتفعات الجولان وضرورة تطبيق القرارين (242) و(338) بشأن الأراضي المحتلة بالقـوة، مقابل الإصرار علي اسـتكمال تنفيذ القرار الدولي رقـم (1559) وتحميل دمشق عواقب عدم تطبيقه، وهي رسالة فرنسية قاسية لدمشق التي كانت الخاسر الأكبر من هذه الزيارة. وبالرغم من هذه التباينات، إلا ان الاتفاق في وجهات النظر قد امتد ليشمل معظم القضايا التي طرحت للبحث. فقد اتفقا بخصوص الملف النووي الإيراني إذ صرح مسؤول فرنسي رفيع المستوي بأن فرنسة مصممة علي منع إيران من امتلاك السلاح النووي ووصف شارون التصميم الفرنسي علي تبديد التهديد النووي الإيراني بالإيجابي جدا.
علي صعيد مختلف، أشاد شارون بالجهد الذي تبذله الحكومة الفرنسية في مكافحة موجة العداء للسامية مضيفا أن الجالية اليهودية في فرنسة لها دور كبير تلعبه في التقارب بين البلدين. والجالية اليهودية في فرنسة تبلغ أكثر من نصف مليون شخص وهي الأكبر في أوروبة وإن كانت تبدو صغيرة مقارنة بالجالية الإسلامية إلا أنها منظمة ومؤثرة إعلاميا وسياسيا واقتصاديا. وفي اجتماعه مع زعماء الجالية اليهودية، دعا شارون يهود العالم للهجرة إلي إسرائيل إلا ان اللافت أن رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسة روجيه كوكيرمان قال إن المجيء إلي إسرائيل يشكل خيارا شخصيا مما شكل لطمة لشارون. ويبدو أن علاقة جديدة ربما تكون نامية قد ظهرت بين فرنسة وإسرائيل بعد أن كانتا متباعدتين. وهذا التقارب بين البلدين لا يعيد إلي الأذهان العصر الذهبي للعلاقات بين البلدين التي امتدت منذ قيام دولة إسرائيل إلي ما قبل حرب 1967 عندما أدان الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول الاعتداء الإسرائيلي وأوقف تزويد إسرائيل بالسلاح. ومن جانبها، وصفت صحيفة معاريف العبرية الزيارة بأنها شهر عسل ، في حين اعتبرت إسرائيل الزيارة تاريخية حتي قبل أن تبدأ. ويبدو أن زيارة شارون إلي فرنسة، بالرغم من بعض الاختلافات الأساسية في وجهات النظر، قد نجحت إلي حد ما بإعادة الدفء إلي العلاقات بين البلدين لكن الخلافات لا تزال متعددة الأمر الذي يجعل المسألة ليست مسألة عسل صاف أو علقم بحت بقدر ما هي -في ظني- مزيج من الاثنين، وتبقي الأمور هنا بما تحمله تطورات المستقبل.
وجهت الدعوة رسميا لشارون لزيارة فرنسة واستقبله الرئيس شيراك استقبالا حارا وبحفاوة غير مسبوقة ليدخل قصر الأليزيه ويجتمع مع كبار الساسة الفرنسيين وهو الذي كان قد رفض استقبال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان بسبب مقابلته آنذاك للرئيس عرفات. وبالفعل، بذلت فرنسة ما بوسعها لإنجاح زيارة شارون ربما بسبب تدني شعبية شيراك داخل فرنسة نتيجة رفض الدستور الأوروبي. يضاف إلي ذلك أن شيراك ربما اقتنع بأن شارون جاد في خطة الانسحاب من قطاع غزة واعتبار هذا الانسحاب جزءا من خارطة الطريق رغم تحفظات شارون الأربعة عشر عليها. ولقد وصف شيراك شارون بالرجل الشجاع بسبب خطته. وحقا، استثمر شارون خطته تلك لتحسين صورة إسرائيل أمام العالم وإعطاء الانطباع بأنه جاد في سعيه للسلام. كما أن شارون أراد من هذه الزيارة إقناع الرأي الداخلي في إسرائيل بأن الانسحاب من غزة قد ساهم كثيرا في تلميع صورة إسرائيل علي الصعيد الدولي. لذلك، بذل الجانبان قصاري جهدهم لإنجاح الزيارة، مثلما حاولا إبراز نقاط الاتفاق فيما بينهم ومحاولة إخفاء، أو علي الأقل، عدم التركيز علي نقاط الخلاف بين الجانبين ومنها ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ومطالبة فرنسة بأن يكون الانسحاب الإسرائيلي من القطاع جزءا من خارطة الطريق التي هي أحد الموقعين عليها. وقال شارون أثناء الزيارة أنه سيعمل علي تنفيذ خارطة الطريق دون التصريح بشروطه القديمة التعجيزية. وبالإضافة إلي ذلك، فإن النشاط الاستيطاني /الاستعماري المحموم في القدس والضفة يؤكد بأن شارون ليس لديه أدني نية لتطبيق خارطة الطريق، كما يدل علي ذلك المسار الجديد للجدار الفاصل داخل مدينة القدس الشرقية وغيرها. كما أن فرنسة لا تزال تعارض إقامة ذلك الجدار، وتري من الضروري أن تتخذ إسرائيل موقفا من قرار محكمة العدل الدولية بإزالة الجدار في إطار الجهود الدولية الهادفة إلي تحقيق التسوية العادلة .
إلي ذلك، أبدت فرنسة معارضتها احتفاظ إسرائيل بالمستعمرات التي تحيط بالقدس، كما جددت معارضتها لسياسة الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات وكوادر المقاومة التي تتم خارج إطار القانون الدولي. كذلك، سطع الاختلاف الفرنسي الإسرائيلي حول لبنان بالرغم من توافق الجانبين حول القرار رقم (1559). فقد أشاد شارون بالدور الفرنسي في استصدار القرار بعد أن كان تباهي مؤخرا بأن إسرائيل كانت وراءه. وقد جدد شارون مطالبة فرنسة بالمساعدة في نزع سلاح حزب الله. وقالت صحيفة هآرتس أن شارون تحدث مع شيراك حول ضرورة التنفيذ الكامل للقرار (1559) الذي يطالب بتجريد الميليشيات من السلاح بما في ذلك سلاح المخيمات، طالبا من فرنسة زيادة ضغوطها لنزع سلاح حزب الله. وكانت الحكومة الفرنسية قد تعرضت في الماضي لانتقادات من حكومة شارون بسبب معارضتها اقتراحا باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، إلا أن فرنسة في الوقت نفسه أوقفت بث قناة المنار في محاولة منها لنفي تهمة العداء للسامية عنها. وتعتقد فرنسة بأن نزع سلاح حزب الله يجب أن يتم بتوافق لبناني داخلي لأن استعمال القوة في هذا الموضوع قد يضطر حزب الله إلي افتعال مشاكل مع الحكومة اللبنانية التي لن تستطيع الصمود أمامها. ولم تشر الصحف الإسرائيلية التي أوردت بعض التفاصيل عن هذه المحادثات إلي تطرق الجانبين من قريب أو بعيد لقضية احتلال مرتفعات الجولان وضرورة تطبيق القرارين (242) و(338) بشأن الأراضي المحتلة بالقـوة، مقابل الإصرار علي اسـتكمال تنفيذ القرار الدولي رقـم (1559) وتحميل دمشق عواقب عدم تطبيقه، وهي رسالة فرنسية قاسية لدمشق التي كانت الخاسر الأكبر من هذه الزيارة. وبالرغم من هذه التباينات، إلا ان الاتفاق في وجهات النظر قد امتد ليشمل معظم القضايا التي طرحت للبحث. فقد اتفقا بخصوص الملف النووي الإيراني إذ صرح مسؤول فرنسي رفيع المستوي بأن فرنسة مصممة علي منع إيران من امتلاك السلاح النووي ووصف شارون التصميم الفرنسي علي تبديد التهديد النووي الإيراني بالإيجابي جدا.
علي صعيد مختلف، أشاد شارون بالجهد الذي تبذله الحكومة الفرنسية في مكافحة موجة العداء للسامية مضيفا أن الجالية اليهودية في فرنسة لها دور كبير تلعبه في التقارب بين البلدين. والجالية اليهودية في فرنسة تبلغ أكثر من نصف مليون شخص وهي الأكبر في أوروبة وإن كانت تبدو صغيرة مقارنة بالجالية الإسلامية إلا أنها منظمة ومؤثرة إعلاميا وسياسيا واقتصاديا. وفي اجتماعه مع زعماء الجالية اليهودية، دعا شارون يهود العالم للهجرة إلي إسرائيل إلا ان اللافت أن رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسة روجيه كوكيرمان قال إن المجيء إلي إسرائيل يشكل خيارا شخصيا مما شكل لطمة لشارون. ويبدو أن علاقة جديدة ربما تكون نامية قد ظهرت بين فرنسة وإسرائيل بعد أن كانتا متباعدتين. وهذا التقارب بين البلدين لا يعيد إلي الأذهان العصر الذهبي للعلاقات بين البلدين التي امتدت منذ قيام دولة إسرائيل إلي ما قبل حرب 1967 عندما أدان الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول الاعتداء الإسرائيلي وأوقف تزويد إسرائيل بالسلاح. ومن جانبها، وصفت صحيفة معاريف العبرية الزيارة بأنها شهر عسل ، في حين اعتبرت إسرائيل الزيارة تاريخية حتي قبل أن تبدأ. ويبدو أن زيارة شارون إلي فرنسة، بالرغم من بعض الاختلافات الأساسية في وجهات النظر، قد نجحت إلي حد ما بإعادة الدفء إلي العلاقات بين البلدين لكن الخلافات لا تزال متعددة الأمر الذي يجعل المسألة ليست مسألة عسل صاف أو علقم بحت بقدر ما هي -في ظني- مزيج من الاثنين، وتبقي الأمور هنا بما تحمله تطورات المستقبل.